طرح عالم في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) فرضية جديدة قد تُعيد النظر في الأسباب المحتملة وراء غياب أي مؤشرات على وجود حياة ذكية خارج كوكب الأرض، رغم الاتساع الهائل للكون واحتمال احتضانه لمليارات الكواكب الصالحة للحياة.


في دراسة حديثة بعنوان "كون أقل رعباً" (A Less Terrifying Universe)، نشرها الفيزيائي الفلكي روبين كوربيت (Robin Corbet) على موقع الأبحاث العلمية arXiv، يرى الباحث أن الكائنات الفضائية قد تكون موجودة بالفعل، إلا أن تقنياتها ليست متقدمة بما يكفي لتُرصد من مسافات بين نجمية شاسعة.
وتستند فرضية كوربيت إلى مفارقة فيرمي الشهيرة، التي صاغها الفيزيائي الإيطالي إنريكو فيرمي منتصف القرن العشرين، والمتعلقة بالسؤال الجوهري: "أين الجميع؟" أي لماذا لم نكتشف بعد أي دليل على حضارات أخرى في الكون؟
ويشير كوربيت إلى أن المشكلة قد لا تكمن في ندرة الحياة، بل في القيود الفيزيائية للتواصل عبر الفضاء.
فحتى أقرب نجم إلى الأرض، بروكسيما سنتوري، يبعد أكثر من 4.2 سنة ضوئية، وهي مسافة تجعل السفر أو إرسال إشارات قابلة للرصد أمراً شبه مستحيل بالتكنولوجيا المعروفة حالياً.
ويضرب كوربيت مثالاً بمسبار فوياجر 1، الذي أطلقته ناسا عام 1977، ويُعد أبعد جسم من صنع الإنسان عن الأرض، إذ يبعد اليوم أكثر من 15 مليار ميل ويسير بسرعة تقارب 38 ألف ميل في الساعة. ومع ذلك، سيحتاج إلى نحو 75 ألف سنة للوصول إلى أقرب نجم في النظام المجاور.
أما من الناحية الاتصالية، فإن إشارات الراديو، رغم انتقالها بسرعة الضوء، تفقد طاقتها تدريجياً أثناء انتشارها في الفضاء، حتى تختلط بالضوضاء الراديوية الطبيعية الصادرة عن النجوم والمجرات، مما يجعل اكتشافها وتمييزها أمراً بالغ الصعوبة.
ويضيف كوربيت أن الصورة الشائعة عن الكائنات الفضائية في الثقافة الشعبية كحضارات تمتلك مركبات أسرع من الضوء أو تكنولوجيا خارقة للطبيعة لا تتوافق بالضرورة مع الواقع العلمي، فالحضارات الأخرى، إن وُجدت، قد تخضع لنفس القوانين الفيزيائية التي تحد من قدراتنا نحن.
ورغم أن هذه الفرضية تقدم تفسيراً منطقياً لـ"صمت الكون"، يؤكد كوربيت أن الاحتمالات تبقى مفتوحة، وأن اتساع الكون وتعقيده قد يخفي عنا مظاهر حياة لا يمكننا رصدها بعد.
ويُذكر أن مجرتنا درب التبانة تضم أكثر من 100 مليار نجم، وأن حتى حضارة متقدمة استعمرت مليون نظام نجمي لن تمثل سوى 0.001% من حجم المجرة وهي نسبة ضئيلة للغاية تجعل اكتشافها تحدياً علمياً هائلاً.